شهاب الدين أحمد الإيجي

22

فضائل الثقلين من كتاب توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل

في الخبر المروي عن الجناب المقدّس النبويّ ، برواية الصحابي القدسي ، عبد الرحمن أبي هريرة الدوسي ، أنّه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « إنّ اللّه يقول يوم القيامة : أين المتحابّون بجلالي ؟ اليوم أظلّهم في ظلّي ، يوم لا ظلّ إلّا ظلّي » « 1 » . وفي خبر آخر برواية صحابي آخر ، هو الإمام المبجّل معاذ بن جبل ، قال : يقول اللّه : « المتحابّون في جلالي لهم منابر من نور ، يغبطهم النّبيّون والشهداء » « 2 » . فأعظم بهذه المرتبة العليّة الّتي لا يقاس بها غيرها ، وأكرم بهذه المنقبة الجليّة التي ينال مع الأنفاس خيرها ، قد فتح لصاحبها أبواب البشرى والقبول ، ومنح لفاعلها أسباب الزلفى والوصول ، وإنّما غاية آمال المحبّ ونهاية مرامه ، وأقصى أماني الطالب وأعلى مقامه ، ملازمته لأبواب تداني عيان محبوبه ، ومداومته على أعتاب مباني بيان مطلوبه ، ومن فاز بهذه الموالاة في الدنيا فاز في الآخرة بمتمنّاه ، وحاز في جوار الملك الجبّار من محلّ القرب أشرفه وأسناه . كما جاء عن الحائز هذا السعود عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه ، أنّه قال : جاء رجل إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فقال : يا رسول اللّه ، كيف تقول في رجل أحبّ قوما ولم يلحق بهم ؟ فقال : « المرء مع من أحبّ » « 3 » . وبعض العلماء عنى معناه منظوما لا زال روحه مروّحا مرحوما : كلّ من يهوى حبيبا فمع الحبيب يحشر * هكذا قد قال حقّا سيّد الكون والبشر فطوبى لجماعة تملّكوا هذا البضاعة السنيّة ، ثمّ طوبى لهم وحسن مآب ، وبشرى لهم ثمّ بشرى لهم من اللّه الكريم الوهّاب . وكيف لا يكون كذلك وإنّها نازلة من درجات الإيمان أرفعها وأعلاها ، وواردة من موارد الإيقان أهنأها وأصفاها ، كما روى من ارتوى من بحر العلوم بغير التباس ، الحبر البحر عبد اللّه بن عباس ، أنّه قال :

--> ( 1 ) . مسند أحمد 2 : 237 . ( 2 ) . سنن الترمذي 4 : 24 رقم 3499 . ( 3 ) . صحيح البخاري 4 : 127 رقم 6169 ، العمدة لا بن البطريق : 278 رقم 448 .